الشيخ محمد الصادقي الطهراني
165
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أعذر بما أنذر ، وأحتج بما نهج وحذركم عدواً نفذ في الصدور خفياً » . . . « 1 » وهنا « أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير » قطع لعذر القوة في البشارة والنذارة لمكان الفترة الرسولية والتحريف الرسالي في هذه الفترة ، فبقاء هذه الفترة هو إبقاءٌ لقاصر الحجة البالغة مهما كان قاطعاً للأعذار ردحاً من الزمن ، فأما أن تستمر هذه الفترة أكثر مما أستمرت أم وإلى يوم الدين فقد كان لذلك العذر من مكان ، ولكن « فقد جاءكم بشير ونذير » رسولي إلى مادة مديدة من تلك البشارة والإنذار هي القرآن العظيم . ذلك ، وكما يقول اللَّه تعالى عن فترة الاختلاف والاختلاق : « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . « 2 » فالمختلفون المختلقون والذين أتبعوهم تقليداً أعمى هم ، المقصرون ، والقاصرون هم القاصرون على أية حال مهما اختلف المجال ، ثم « الذين آمنوا » مهديون بهدي اللَّه لِما اختلف المقصرون فيه من الحق . فرغم التحريفات المتنوعة في كتابات الوحي السالقة ، فهنا في ميدان الإيمان دور دائر للهدى الربانية ، حيث المؤمن ينظر بنور اللَّه واللَّه ضامن هداه . إذاً فمهما كان الوصول إلى الهدي في زمن الفترة الرسولية والتحريفات الرسالية ، صعباً مستصعباً ، فالحجة البالغة الرسالية فيها باقية مهما كانت صعبة الوصول وشددية الحصول ، فالإبتلاآت الربانية ضروب في مختلف الشرائع والمكلفين والأدوار الرسالية ، ولكلٍّ قدرُ سعيه ووعيه . إذاً فلا يعني دور الفترة انقطاع الحجة عن بكرتها حتى تكون للناس على اللَّه حجة
--> ( 1 ) . 881 / 2 / 145 ( 2 ) . 2 : 213